تاريخ التفسير في عهد التابعين و مميزاته و خصائصه

تاريخ التفسير في عهد التابعين و مميزاته و خصائصه

 مصادر التفسير في هذا العصر :
اعتمد هؤلاء التابعون في تفسيرهم على ما جاء من القرأن نفسه ، وعلى ما جاء من أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم ، وعلى أقوال الصحابة ، وعلى ما أخذوه من اهل الكتاب مما جاء في كتبهم ، و على ما جاء من اجتهادهم .
وقد رويت أقوال التابعين في التفسير قالوها من الاجتهاد ولم تكن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أو عن احد من الصحابة . والحامل في ذلك لكون ما نقل من الرسول صلى الله عليه و سلم و عن الصحابة من التفسير لم يشمل جميع أيات القرأن لكون اقتصارهم في تفسير ما غمض فهمه في عصرهم . ومع ذلك كلما بعُد الناس عن عصر النبي والصحابة تزايد ذلك الغموض فاحتاج هؤلاء المفسرون من التابعين الى تكميل هذا النقص .
 مدارس التفسير في عصر التابعين :
لقد فتح الله كثيرا من البلدان وانتقل كثير من الصحابة الى الأمصار المفتوحة وحمل هؤلاء ما وعوه من العلم فجلس اليهم كثير من التابعين يأخذون العلم منهم . فقامت في هذه الأمصار المختلفة مدارس متعددة . ومدارس التفسير في هذا العصر هي :
1. مدرسة مكة
قيامها على ابن عباس ، وطلابها : مجاهد بن جبر المكي ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة مولى ابن عباس ، وعطاء بن أبي رباح .
2. مدرسة المدينة
ومن أساتذتها : علي بن أبي طالب وأبي بن كعب . واستاذها الأكبر هو أبي بن كعب ، فنستطيع ان نقول ان قيام هذه المدرسة على أبي بن كعب ، وذلك لشهرته أكثر من غيره في التفسير ، وكثرة ما نقل عنه في ذلك . واشهر طلابها : زيد بن أسلم ، وأبو العالية ، ومحمد بن كعب القرظي .
3. مدرسة العراق
أستاذ هذه المدرسة الأكبر هو : عبد الله بن مسعود لشهرته في التفسير وكثرة المروي عنه في ذلك ولأن عمر لما ولى عمار بن ياسر على الكوفة سير معه ابن مسعود معلما و وزيرا ، وقد شرب من علمه اهل العراق عللا بعد نهل . وكونه معلم اهل الكوفة بأمر أمير المؤمنبن عمر . وتلاميذ هذه المدرسة منهم من كان ببغداد ، ومنهم من كان بالكوفة ، ومنهم من كان بالبصرة . طلاب هذه المدرسة : مسروق بن الأجدع ، وقتادة بن دعامة ، والحسن البصري ، ومرة الهمداني ، و الضحاك بن مزاحم ، وعلقمة بن قيس ، والأسود بن يزيد ، وعامر بن شراحيل الشعبي .
4. مدرسة الشام
ومن أساتذتها أبو الدرداء الأنصاري الخزرجي وتميم الداري . وطلابها :عبد الرحمن بن غنم الأشعري ، وعمر بن عبد العزيز بن مروان ، ورجاء بن حيوة الكندي ، وكعب الأحبار .
5. مدرسة مصر
وأستاذها الأكبر هو : عبد الله بن عمرو بن العاص ، وطلابها : يزيد بن أبي حبيب و أبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني .
6. مدرسة اليمن
وأستاذاها الأكبران هما : معاذ بن جبل و أبو موسى الأشعري ، وطلابها : طاووس بن كيسان اليماني و وهب بن منبه الصنعاني .
 حكم تفسير التابعين :
اختلف العلماء في الرجوع الى أقوال التابعين من تفسير اذا لم يؤثر في ذلك شيئ عن الرسول صلى الله عليه و سلم أو عن الصحابة .
ذهب بعض العلماء الى أنه لا يؤخذ بتفسيرهم و استدلوا بأنهم ليس لهم سماع من الرسول صلى الله عليه و سلم بخلاف تفسير الصحابة فانه محمول على سماعه من النبي ، وبأنهم لم يشاهدوا القرائن و الأحوال التي نزل عليها القرأن فيجوز عليهم الخطأ في فهم المراد ، ومع ذلك فعدالة التابعين غير منصوص عليها كما نص على عدالة الصحابة . نقل عن أبي حنيفة أنه قال : “ما جاء عن رسول الله فعلي الرأس و العين ، وما جاء عن الصحابة تخيرنا ، وما جاء عن التابعين فهم رجال ونحن رجال ” .
وذهب أكثر المفسرين الى أنه يؤخذ بتفسيرهم ، لأنهم تلقوه غالبا عن الصحابة .
والراجح أنه اذا أجمع التابعون على رأي في التفسير يجب علينا أن نأخذ به .
 مميزات التفسير في هذا العصر
يمتاز التفسير بالمميزات الأتية :
1. ظل التفسير محتفظا بطابع التلقي و الرواية .
2. دخل في التفسير كثير من الاسرائيليات بعد ان كثر دخول اهل الكتاب في الاسلام كعبد الله بن سلام ، و كعب الأحبار ، و وهب بن منبه ، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج .
3. ظهر الخلاف المذهبي في هذا العصر ، فظهر بعض تفسيرات تحمل في حاجة هذه المذاهب .
4. كثرة الخلاف بين التابعين في التفسير و ان كان اختلافا قليلا بالنسبة لما وقع بعد ذلك من متأخري المفسرين .

المراجع
1. الاسرائيليات و الموضوعات في كتب التفسير ، للدكتور محمد بن محمد أبو شهبة ، مكتبة السنة ، الطبعة الرابعة ، 1408 هـ .
2. التفسير و المفسرون ، للدكتور محمد بن حسين الذهبي ، مكتبة مصعب بن عمير الاسلامية ، 1424 هـ – 2004 م .
3. تقريب التهذيب ، للحافظ شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ، دار الفكر ، الطبعة الأولى ، 1415 هـ – 1995 م .
4. تهذيب التهذيب ، للحافظ شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ، دار الفكر .
5. تهذيب الكمال في أسماء الرجال ، للامام الحافظ أبي الحجاج جمال الدين يوسف بن عبد الرحمن المزي ، دار الكتب العلمية ، بيروت – لبنان ، الطبعة الأولى ، 1425 هـ – 2004 م .
6. كتاب التاريخ الكبير ، لأبي عبد الله اسماعيل بن ابراهيم الجعفي البخاري .
7. كتاب الثقات ، للامام الحافظ أبي حاتم محمد بن حبان بن أحمد التميمي البستي ، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان ، الطبعة الأولى ، 1419 هـ – 1998 م .
8. لسان الميزان ،للامام الحافظ شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ، دار الفكر ، الطبعة الأولى ، 1407 هـ – 1987 م .
9. مباحث في علوم القرأن ، لمناع القطان ، 1393 هـ – 1973 م .
10. ميزان الاعتدال في نقد الرجال ، لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي ، دار الفكر.

Tentang dulhayyi

Pengajar Tata Buku dan Akuntansi (2013-2014) Pengajar Kajian Hadits di Islamic Center Sragen (2014) contact 08172838421
Pos ini dipublikasikan di Ilmu Din, Tafsir, العربيه dan tag , . Tandai permalink.

Tinggalkan Balasan

Isikan data di bawah atau klik salah satu ikon untuk log in:

Logo WordPress.com

You are commenting using your WordPress.com account. Logout / Ubah )

Gambar Twitter

You are commenting using your Twitter account. Logout / Ubah )

Foto Facebook

You are commenting using your Facebook account. Logout / Ubah )

Foto Google+

You are commenting using your Google+ account. Logout / Ubah )

Connecting to %s