الناسخ و المنسوخ

تعريف النسخ
تعريف النسخ لغة:
و اعلم أن لفظ النسخ من الفاظ مشتركة.فهي تأتى بمعان, منها:
1) الإزالة، ومنه يقال: نسخت الشمس الظل: أي أزالته ومنه قوله تعالى: {فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ أياته}.
2) نقل الشيء من موضع إلى موضع، ومنه نسخت الكتاب: إذا نقلت ما فيه حاكيا للفظه وخطه. وفي القرآن: {إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} الجاثية 29. والمراد به نقل الأعمال إلى الصحف. . قال مكي: وهذا الوجه لا يصح أن يكون في القرآن وأنكر على النحاس إجازته ذلك محتجا بأن الناسخ فيه لا يأتي بلفظ المنسوخ وإنما يأتي بلفظ آخر.
3) التبديل كقوله: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ}
4) التحويل كتناسخ المواريث- يعني تحويل الميراث من واحد إلى واحد.
5) رفع شيئ و اقامة الأخر محله
تعريف النسخ اصطلاحا:
وقد اختلفوا فى تعريفه.منهم من قال ان النسخ هو رفع الحكم الشرعي بخطاب شرعي او بدليل شرعي – فخرج بالحكم رفع البراءة الأصلية، وخرج بقولنا: “بخطاب شرعي” رفع الحكم بموت أو جنون أو إجماع أو قياس.
و عرف ابن جزى انه رفع الحكم الشرعي بعد ما نزل. و قد جاء بتعريف آخر, و هو الخطاب الدال على ارتفاع حكم ثابت بخطاب متقدم مع تراخيه عنه.
و اما تعريف ابن العربي, فهو رفع الشارع حكما شرعيا بدليل شرعي متاخر.
فمن هنا نقول, انه اذا جاء نص شرعي ثم جاء بعده بزمن نص آخر يبطل العمل بحكم النص الأول في كل ما يبناوله او بعضه يسمى نسخا.
ويطلق الناسخ على الله تعالى كقوله: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ} ، وعلى الآية وما يُعرف به النسخ، فيقال: هذه الآية ناسخة لآية كذا، وعلى الحكم الناسخ لحكم آخر. و المنسوخ هو الحكم المرتفع.
الآراء في النسخ وأدلة ثبوته
والناس في النسخ على أربعة أقسام:
1-اليهود: وهؤلاء ينكرونه لأنه يستلزم في زعمهم البَدَاء، وهو الظهور بعد الخفاء، وهم يعنون بذلك: أن النسخ إما أن يكون لغير حكمة، وهذا عبث محال على الله، وإما أن يكون لحكمة ظهرت ولم تكن ظاهرة من قبل، وهذا يستلزم البَدَاء وسبق الجهل، وهو محال على الله تعالى.
واستدلالهم هذا فاسد؛ لأن كُلًّا من حكمة الناسخ و المنسوخ معلوم لله تعالى من قبل، فلم يتجدد علمه بها. وهو سبحانه ينقل العباد من حكم إلى حكم لمصلحة معلومة له من قبل بمقتضى حكمته وتصرفه المطلق في ملكه.
2- الروافضى،: وهؤلاء غلوا في إثبات النسخ وتوسعوا فيه، وأجازوا البَدَاء على الله تعالى فهم مع اليهود على طرفي نقيض، واستدلوا على ذلك بأقوال نسبوها إلى علي -رضي الله عنه-مثل: لولا البدا لحدثتكم بما هو كائن إلى يوم القيامة, زورًا وبهتانًا، وبقوله تعالى: {يَمْحُوا الله مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ} الرعد: 39, على معنى أنه يظهر له المحو والإثبات.
وذلك إغراق في الضلال وتحريف للقرآن. فإن معنى الآية: ينسخ الله ما يستصوب نسخه ويثبت بدله ما يرى المصلحة في إثباته، وكل من المحو والإثبات موجود في كثير من الحالات، كمحو السيئات بالحسنات: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} هود: 114، ولا يلزم من ذلك الظهور بعد الخفاء، بل يفعل الله هذا مع علمه به قبل كونه.
3- أبو مسلم الأصفهاني : وهو يجوِّز النسخ عقلًا ويمنع وقوعه شرعًا، وقيل يمنعه في القرآن خاصة محتجًّا بقوله تعالى: {لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} فصلت: 42, على معنى أن أحكامه لا تبطل أبدًا. ويحمل آيات النسخ على التخصيص.
ورد عليه بأن معنى الآية أن القرآن لم يتقدمه ما يبطله من الكتب ولا يأتي بعده ما يبطله.
4- وجمهور العلماء: على جواز النسخ عقلًا ووقوعه شرعًا لأدلة:
1) لأن أفعال الله لا تُعلَّل بالأغراض، فله أن يأمر بالشئ في وقت وينسخه بالنهي عنه في وقت، وهو أعلم بمصالح العباد.
2)ولأن نصوص الكتاب والسٌّنَّة دالة على جواز النسخ ووقوعه:
أ- قال تعالى: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ} النحل: 101.وقال:{مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} البقرة: 106.
ب- وفي الصحيح عن ابن عباس -رضي الله عنه- قال: قال عمر, رضي الله عنه: أقرؤنا أُبَيٌّ، وأقضانا، وإنا لندع من قول أُبَيٍّ، وذاك أن أُبَيًّا يقول: لا أدع شيئًا سمعته من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقد قال الله عز وجل: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا}
في شروط النسخ
يُشترط في النسخ
1) ان يكون الحكم المنسوخ شرعياً
2) وأن يكون الدليل الدال على ارتفاع الحكم شرعياً متراخياً عن الخطاب المنسوخ حكمه
3) وأن لا يكون الخطاب المرفوع حكمه مقيدا بوقت معين.
و قد جاء ابن العربي بشروط اخرى . منها الثلاثة المتقدمة, و الأخرى هي:
1) ان يكون منفصلا غير متصل
2) معرفة المتقدم من المتاخر
3) ان يكون الناسخ في العلم و العمل مثل المنسوخ
4) ان يكون الجمع بين الدليلين غير ممكن
5) ان يكون المقتضى بالمنسوخ غير المقتضى بالناسخ حتى لا يكون منه البدل.

فى دخول النسخ
اختلف المفسرون على أي شيء يقع النسخ من كلام القرآن.قال مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة بن عمار: لا يدخل النسخ إلا على الأمر والنهي فقط، أو: افعلوا أو: لا تفعلوا. وقال الضحاك بن مزاحم: يدخل النسخ على الأمر والنهي، وعلى الأخبار التي معناها الأمر والنهي و لا يدخل في الاخبار الخاصة كالوعد والوعيد.
طرق لمعرفة الناسخ والمنسوخ
ولمعرفة الناسخ والمنسوخ طرق:
1- النقل الصريح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أو عن صحابي كحديث: “كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها” “رواه الحاكم”. وقول أنس في قصة أصحاب بئر معونة كما سيأتي: “ونزل فيهم قرآن قرأناه حتى رُفِع”.
2- إجماع الأمة على أن هذا ناسخ وهذا منسوخ.
3- معرفة المتقدم من المتأخر في التاريخ.
ولا يعتمد في النسخ على الاجتهاد، أو قول المفسرين، أو التعارض بين الأدلة ظاهرًا، أو تأخر إسلام أحد الراويين

Tentang dulhayyi

Pengajar Tata Buku dan Akuntansi (2013-2014) Pengajar Kajian Hadits di Islamic Center Sragen (2014) contact 08172838421
Pos ini dipublikasikan di Ilmu Din, Tafsir. Tandai permalink.

Tinggalkan Balasan

Isikan data di bawah atau klik salah satu ikon untuk log in:

Logo WordPress.com

You are commenting using your WordPress.com account. Logout / Ubah )

Gambar Twitter

You are commenting using your Twitter account. Logout / Ubah )

Foto Facebook

You are commenting using your Facebook account. Logout / Ubah )

Foto Google+

You are commenting using your Google+ account. Logout / Ubah )

Connecting to %s